صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
50
شرح أصول الكافي
التاسعة : الابتهاج بما يستحسن ثم الاعتزاز به . العاشرة : الاحتقار بما يستقبح تارة والاستحياء منه أخرى . هذه عشرة مباد لصرح الاخلاق العظيم ينبثق منه كل قانون خلقي وكل قيمة خلقية ، سواء كانت القوانين والقيم أولية منجزة مطلقة ، أو ثانوية مطلقة أو ثانوية مشروطة . وقد استبان على ضوء ما قررناه ان الكيان القيمي الخلقي كيان حقيقي مؤسس على أسس واقعية ومثل عليا في جميع مجالي الحقيقة ، اذن يكون بالامكان البرهنة عليه بما هو مستند إلى تلك الأسس والمثل ، وهكذا اتضح من سياق ما تلوناه ان الكيان الخلقي بأصوله المبدئية وقضاياه الأولية كيان عام للبشرية جمعا ، كما اتضح منه ان ذلك الكيان كيان ضروري بلحاظ العقل العملي ، اعني انه لا يتوقف تحققه في الوجدان على كسب فكرى واعمال للروية العقلية . ومن هنا يتحقق ان لقضايا الاخلاق الأولية ثلاثة انحاء وجودية : الأولى : الكينونة العقلية البرهانية ، إذ قد اتضح امكان البرهنة عليها بملاحظة الملاكات والأصول المتقدمة عليها وراء حدود العقل العملي ، لكن برهانية تلك القضايا لا تعنى توقف الحكم بها على كسب وتدليل ، بل هي مع برهانيتها ضرورية الحصول وأولية الوجود في حيز القيم والمثل ، فيشبه كينونتها كينونة القضايا قياساتها معها ، إذ ملاكاتها ومباديها غير غائبة ابدا ، اذن يتضح مدى صلة الاخلاق بصميم الواقع وحاق الأعيان ، وانه كيف يحمل الواقع شحنات قيمية من غير اى ابهام في البين ، فلا وزن لما ذاع عن عدد من الكتاب والباحثين من عدم نشوء التكليف طن التوصيف ، وكأنه مأخوذ عن ظاهر نظرية « كانت » حول التكليف وكيفية انبثاقه عن العقل العملي . الثانية : الكينونة الوجدانية . واعني منها ما يجده الانسان بضميره الخلقي اللانظرى - من تكاليف وقيم غير توصيفية بدون الاستناد في هذا الوجدان إلى اعمال الروية والنظر وهذا النحو الوجودي غير الكينونة البرهانية المتقومة بالالتفات إلى القضايا الخليفة كقضايا نظرية : وإذ تكون مبادى وجدان الاخلاق عامة مشترك فيها ، فيكون ذلك الوجدان وجدانا عاما للانسانية جمعاء . وبهذا التفسير يمكن ادراج الحقائق